أبي نعيم الأصبهاني

292

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ) قال : لا أذكر إلا ذكرت معي ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . * حدثنا محمد بن محمد بن عبيد اللّه الجرجاني ثنا عبد اللّه بن جعفر الخاقاني ثنا خلف بن عمرو العكبري ثنا سعيد بن منصور . قال : قدم سفيان بن عيينة مكة وفيها رجل من آل المنكدر يفتى ، فقعد سفيان يغنى فقال المنكدرى : ترى من هذا الذي قدم بلادنا يفتى ؟ فكتب إليه سفيان بن عيينة : حدثني عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : مكتوب في التوراة عدوى الذي يعمل عملي فكف عنه المنكدرى . * حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم ثنا مسبح بن حاتم العكلي ثنا الوليد ابن عمرو الجدعاني قال : اجتمع الناس عند سفيان بن عيينة بمكة فقال لرجل حدث الناس بحديث الحية فقال : خرج رجل يتصيد فخرجت حية من بين قوائم شعب دابته ، فقامت على ذنبها ثم قالت : أجرني أجارك اللّه ، قال لها : فمن أنت ؟ قالت : من أهل شهادة أن لا إله إلا اللّه ، قال : وممن أجيرك ؟ قالت : من هذا الذي خلفك ، إن قدر على قطعني إربا إربا ، قال : وأين أخبأك ؟ قالت : في بطنك ! ففتح فاه فدخلت في بطنه ، فإذا رجل قد أقبل ، على عنقه حديدة فقال : يا عبد اللّه حية خرجت من بين قوائم دابتك ، قال : ما رأيت شيئا ، قال : ما أعجب ما تقول ؟ قال : ما رأيت شيئا ، فولى الرجل فقالت له : ترى شخصه ؟ ترى سواده ؟ قال لها : لا ! قالت فاختر منى خصلة من اثنين ، إما أن أثقب فؤادك فأقتلك ، أو أفتت كبدك . قال : ما كافيتينى . قالت : ولم تصنع المعروف إلى من لا تعرف ؟ أما علمت بعد اوتى لأبيك قبل ؟ قال : فجاء الرجل إلى سفح جبل فإذا هو برجل قائم لم ير شيء أحسن منه ، ولا أطيب رائحة منه ، ولا أنظف ثوبا . فقال : ما لي أراك هكذا ؟ فحدثه بحديث الحية فدفع إليه شيئا فقال : كل هذا ، فأكله فاختلجت شفتاه ثم دفع إليه شيئا آخر فقال : كل هذا ، فأكله فرمى بها قطعا ، فقال : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا المعروف ، ثم غاب عن بصره .